ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
291
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
وقال الحجاج عند موته اللهم اغفر لي فإن الخلق مجتمعون على أنك لا تغفر لي . وقال بعضهم عند الموت اللهم إني كنت أخافك وأنا اليوم أرجوك . وحضر أحدهم الوفاة فبكى فقيل ما يبكيك قال ما أبكي جزعا على الدنيا ولكن عهد إلينا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنه يكون بلغة أحدكم من الدنيا كزاد راكب . ولما حضر بعضهم الوفاة غشي عليه ثم فتح عينيه وقال وا بعد سفري وا قلة زادي . وبكى بعضهم عند الموت فقيل له ما يبكيك فقال آية في كتاب الله تعالى إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ . وقيل إن بعض الزهاد لما احتضر وكان يشق عليه الموت فقيل له كأنك تحب الحياة فقال القدوم على الله شديد . وقيل لبعضهم ألا توصي بابنك وعيالك فقال إني لأستحيي من الله أن أوصي بهم إلى غيره . واحتضر بعضهم فبكت امرأته فقال لها ما يبكيك فقال عليك أبكي فقال إن كنت باكية فابكي على نفسك ولقد بكيت لهذا اليوم أربعين سنة . وقيل لبعضهم وقد احتضر كيف أصبحت يا عبد الله قال أصبحت من الدنيا راحلا وللإخوان مفارقا ولسوء عملي ملاقيا . ذكر ما قال العارفون على الجنائز والمقابر اعلم أن الجنازة عبرة للبصير وفيها تنبيه وتذكير وأهل الغفلة فإنهم بها لا يزيدهم مشاهدتهم إلا قساوة لأنهم يظنون أنهم أبدا إلى جنازة غيرهم ينظرون ولا يحسبون أنهم لا محالة على الجنائز يحملون أو يحسبون ذلك ولكنهم لا يقدرون أن ذلك على القرب ولا يتفكرون أن المحمولين على الجنائز كلهم هكذا كانوا يحسبون فبطل حسابهم وانقرض على القرب زمانهم فلا ينبغي أن ينظر عبد إلى الجنازة إلا ويقدر نفسه محمولا عليها وأنه